الشيخ محمد السند

247

بحوث في القواعد الفقهية

ذلك ، أي بلحاظ ان لا يهجر النكاح الدائم ويتخذ نكاح المتعة سبيلًا أصليا ، لا انّه نهي تحريمي ذاتي فضلا ان يكون ناسخا ، بل قد يراد الارشاد منه ، والإشارة إلى تجنب ممارسة تطبيقية مفرطة فيه ، كما أن تأكيد الامر به كي يبقى طريقاً مشروعاً لابدّ منه لحل جملة من الحالات التي يستعصي فيها إقامة النكاح الدائم . الفارق الخامس : ثم انّه قد يفرق بين النكاح والزنا بان النكاح ارتباط معنوي وبدني بين الزوجين ، بينما الزنا ارتباط بدني لاغير ، فكانّه فعل بهيمي محض نظير ما تفعله بعض الحيوانات - أي متردي في الحضيض الغريزي - دون البعض الآخر التي تقوم بالسفاد بنحو اختصاص ، نظير ما عند الانسان أي من غير شيوع في النزوة بينها . فيكون الزنا مثل الفعل البهيمي لأحط الحيوانات . وبكل ما مرّ يتبيّن وهن الاشكال المتقدم بكون المتعة سفاح منسوخة بالآية الكريمة : محصنين غير مسفحين إذ مع اعتبار الخصم أنها مشروعة سابقاً فكيف يشملها عنوان السفاح ، مع أن هذا المقطع من الآية في نفس آية حلية المتعة فبعده قوله تعالى فما استمتعتم به منهن ، وأمّا انتفاء جملة من الآثار على المتعة فهذا لا يسلب ماهية النكاح عنها ، إذ النفقة تسقط بالنشوز أيضاً ، والإرث قد يمنع عن الزوجة أيضاً في فرض لو كانت قاتلة ، أو ذمية أو أمة . والطلاق والبينونة قد تحصل بغير طلاق في الدائمة كما في الملاعنة والمرتدّة والأمة المبيعة . وأما عدم اللعان والظهار والايلاء ، ففي الدائمة أيضاً قد تمتنتع هذه العناوين إذا فقدت الشروط .